عروب صبح احدى ملامح طفولتي و احد الوجوه النادرة التي احب و التي لا ترتبط ابدا بأي خيبة امل او تعاسة و كل ما يتعلق بها سعيد و سعيد جدا الا انني وددت دوما ان اكلمها في برنامجها وقت الفرح و لم يحدث ان حصل ذلك
ما زلت اذكر برنامجها و كيف كنت انتظره دقيقة بدقيقة حتى عندما وصلت لصفوف متقدمة في الاعدادي و كنت الوحيدة في الصف و حتى في العائلة التي ما زلت اتابع برنامج للأطفال بدون ان اخجل بذلك بل كنت اشعر ان الباقين قليلي الذوق لعدم متابعته و كنت و ما زلت اشعر ان عروب هي البرنامج لا العكس و ان علاقة شخصية تربطني بها
في ذلك الوقت كنت اتابع البرنامج باهتمام و تركيز شديدين و لا افوت أي مقطع او لقطة و احفظ ما يقال حرفا حرفا بتفاصيل حوارها و" جكرها "مع ري ري الكنبة و التي كان يمثل دورها شخص اسمه اشرف على ما اذكر
كنت احفظ اغنية البرنامج و الاغاني التي كانت تذاع في رمضان بصوت عروب و ما اذكره اكثر هو مسلسل الدمى دانا
لست هنا بصدد الحديث عن وقت الفرح, نجاحه او فشله, لكن عروب من الأشخاص النادرين في حياتي الذين لم أملهم او اكرههم مع التقدم بالزمن كما هي عادتي في الملل من كل شيء, بل انني أحسست عندما اختفت ان شيئا حميميا انتزع من داخلي و كأنها الخيانة لكنها الطبيعة الخائنة دوما
اعرف ان لعروب صبح مدونة الكترونية شاهدتها مرة و لم اتابعها قط, كان ذلك العام الماضي, و لم اهتم ان اتابعها لأن عروب التي اعرفها تتحدث مع الاطفال و مع الصغيرة التي تعيش في داخلي و لا تتحدث عن قوانين استقدام الخادمات او هموم المجتمع و لأن لها وجها واحدا فقط في مخيلتي يروّح عن الاطفال بعيون براقة و ابتسامة لا تختفي و تنسيني ان هناك مجتمع
الاسبوع الماضي اخبرتني مياسي انها التقت بعروب صبح فرحت جدا جدا بسماع خبر عنها, هذا يشبه ان تقول لي ان عالم الطباشير عالم حقيقي و ان الليدي اوسكار موجودة في حيّنا و ان جون سيلفر ما زال يجوب البحار و وصل الى شاطئ العقبة
وقالت ايضا انها تغيرت و كبرت و اصبحت في الاربعين من العمر و تتصرف كشخص في الاربعين, كأنها صفعة قوية للماضي يقول له ان العمر يمر حقا حتى عندما نظن انه توقف بداخلنا و لم اهتد بعد لكيفية رفض هذه الطبيعة المقيتة بالزمن فلازمني شعور بخيبة امل و باكتئاب شديد ربما يكون السبب بنوبة الصداع النصفي التي على وشك ان تبدأ
و بكيت بكيت بحرقة و لم املك أي قوة لمقاومة دموعي حتى و انا اكتب هذه الصفحة ابكي و بشدة
طفولتي لا يجب ان تصبح في الاربعين, هذا كثير و كثير جدا
3 التعليقات:
,انا اجتمعت بها في حفلة للاطفال في مركز زها
كبرت نعم...الا ان الوجه لا يزال طفولياً وملائكيا...وذات اللمعه في العيون
للعمر ضريبة :)
و لكن هذا لا يمنع الاستمتاع بالتفاصيل و ال"غرق" في الماضي
عروب إنسانة رااااائعة
التقيتها مرة فقط ..
على تواصل بمدونتها + على تويتر معها ..
شخص متميز بحقّ
لم أشعر بالصدمة عندما عرفت ماذا كان يحدث في مهاجع سجن الجويدة أثناء بث "وقت الفرح" على التلفزيون الموجود في القاعة الرئيسيّة. كان السجناء ينتظرون الموعد، ويجتمعون على الكراسي البيض، وعند بدء الشارة يصفقون كأن البرنامج معدّ خصيصاً للاحتيال على حالات التحرّش الجنسي والاستعباد والحواجز الزجاجية التي كانت تفصلهم عن زوارهم كل جمعة وثلاثاء.
ربما إلى هذا الحد عرف برنامج من هذا النوع كيف يخاطب صورة الطفل في الناس بغض النظر عن أعمارهم.
لكن ما أتعب صبح فعلاً أنها شخص مسيّس، تجربتها في الانتخابات النيابية قبل الأخيرة وضعتها بمواجهة مجتمع هرم رأت صورته لأول مرة.
إرسال تعليق