الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2009

على ذمتهم


انه عيد ميلادي الخامس و العشرون
لم اظن انني سأكتب شيئا عن أي عام يمر علي لأنني كنت و ما زلت اعتقد انه يجب ان نكتب عندما تمضي فترة احداث و ليست ايام فرب اعوام أضغاث اعوام و رب دقائق حاسمات
اضافة الى عدم قناعتي انني وصلت هذا العمر و ما زلت احس ان عقلي اصغر بكثير.. سأنظر الى الهوية و اقول عن جد.. من كل عقلهم بيحكوا اني صرت 25 و انا ما بفهم قد بنت ال 15.. اعترض .. بدي اغير تاريخ الميلاد
مع شرط الاحتفاظ ببرجي.. الجدي.. انه يناسبني جدا.. ذلك الجدي الذي يمثلني
خمس و عشرون عاما تساوي ربع قرن في الحياة مع اهلي و اجزم ان الانجاز الاهم هو الحزم بيد من حديد على اعصابي باقصى قوة اذ حسب علمي لم اجن بعد و اتوقع انني تخطيت المرحلة الخاصة بالاكتئاب و الانتحار حتى اشعار اخر الا اذا كان هذا الهدوء قبل العاصفة
المهم.. هذا العام كان كسابقه من الناحية التقنية
لا جديد تحت الشمس و لا تحت القمر و لا تحت السماء و لا تحت أي شيء
لا حب حار او فاتر او حتى بارد و لا أي عنصر ذكوري و ان ما زلت احتفظ بإعجابي بالعنصر الذكوري و اقتنع بأهميته لكن على نمط لا اجده بعد و لم يعد مهما ان ابحث في الواقع اذ لا استطيع ان اجد وزنا لأي شخص ..يمكن انني لم اعد ارى وميضا ام انني لا ارى احدا.. لا ادري!
لا عمل جديد بالطبع و لا علاقة اجتماعية.. اكتشفت هذا العام انني لا املك اصدقاء ابدا و هذه حقيقة مخيفة بالمناسبة و امضيت ما سبق من الاعوام في محاولة دراستها الا انني لم افلح.. لا شيء على الاطلاق من ناحية الاحداث كل شيء يمر كأنه وقف مكانه
يقف مكانه و يقوم بحركات بهلوانية بالنسبة لي لكنها لا تؤثر و الحياة تسير من حولي و لا تلتفت الي
فعلا الحياة مسرح و انا متفرجة و امثالي و طالما سحرني المسرح و لكن لم اظن انني سأكون متفرجة دائمة به
لكن من الناحية النفسية فعلا هناك تغيير و جذري
فانا لم اعد اغضب او امتعض
امنت بقدري لدرجة لم اعتقد انني سأصلها و عرفت ان الايمان بالاقدار كما هي خير من محاولة بائسة لتغييرها قد لا تعود الا بالضرر ..اما عن الصعود الى خشبة المسرح فكل شيء بوقته
فالطريق الى تلك الخشبة لن اسير اليه بل سيسير هو الي على وجه اليقين
و قد امنت ايضا انني احمل لعنة ما على كل ما اقترب منه
احيانا و لأن شر البلية ما يضحك
عندما اتقدم بوظيفة لشركة ما قد تغلق نهائيا و عندما طلبت مساعدة من احد النواب حل المجلس و هذا ينطبق على اشياء كثيرة لا تحضرني الان
اصبحت اخيرا الاسيرة الوحيدة لدى اهلي
لا اظنهم مجانين كالسابق و لكنهم مجانين بما يكفي و لم تعد اعصابي تحترق عند مجاراتهم و الرد على اسئلتهم اللي مجاوبة حالها و التي يجب ان توصلك لجواب لا يعجبهم ليعنفوك.. اصبح كل ذلك مفهوما جدا و مبتذلا اكثر لكن اللي فيه ما بخليه
لم اقل في السابق ان ابي يعيش وحده تقريبا فهو و امي على خصام منذ 5 سنين ربما و الحمد لله الذي اراحنا من مشاكلهم على كمية الخبز و نشر الغسيل.. ما اهمية السؤال اذا كان هذا لحم عجل او خاروف ما دام ليس" مفلوز"_ المشاكل العبثية التي لا داعي لها الا انها تختزل هدوءك على فوهة بركان_ ثم تنفجر على نفسك و الاخرين
ابي يعيش الان في طابق لوحده و نحن هنا لوحدنا و انا اسمي هذا عصر الحرية لولاه ما كنت الان امتلك هذه الحرية في التصرف في المنزل كما أريد و الاستمتاع بالتلفزيون الفقير و النت و الجلوس مع اخواتي و ابنائهم بدون انتظار الاعصار المدمر لكل شيء و لأجل لا شيء فقط نكد
يأتي ابي للبيت الى الطابق الثاني و بهدوء اخيرا و يصعد من درج خارجي و اذا اراد شيئا يدق على الحائط
و الله حرية
استطيع ان اخرج بدون ان يسأل عني احد لأنه اصلا لا يتكلم مع امي
كيف تحول الموضوع للحديث عن ابي لا ادري
المهم انني تقبلت اخيرا هذه الحياة بتعقيداتها الغريبة و المحبطة و المؤلمة و وصل بي الظن انها نعمة تستحق الشكر و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه لكنني لا مكروها حتى.. بحكي جد
الان اتقبل ان يفصل النت اثناء حوار صريح و نادر اتكلم به مع احد او اثناء محاولة استغلاله بشيء مفيد
يعني الحكي مش الي حتى التواصل الالكتروني الوهمي لا يسلك في مجراي
اتقبل ان يتناذل جهاز الكمبيوتر علي و ينفذ الاوامر على استحياء .. يمكن لو اكتب الصفحات بيدي اسهل من حفظها بالاضافة الى تحمل ثقاله دم الابواب التي لا تفتح الا بقوى عضلية خاصة و الريموت الذي يحتاج جاهة من الوجوة و النواب_على مقاعدهم طبعا_ حتى يغير القناة
اتقبل ان لا تمطر في النهار لأنني اريد ذلك
اتقبل ان لا يزورني احد عندما اكون بأمس الحاجة لمن يتقافر حولي لأنسى الوحدة و انتظر عندما ان اكون في قمة انشغالي و مرضي و مللي و نعسي حضور احد ليجبرني على الجلوس بإنهاك استمع لسخافاته و كآبته التي لا تهمني في هذه اللحظة بالتحديد.. استطيع ان استمع بدون ان احضر الى كل مشاكل اختي مع جارتها و التي بدون داعي و لا اقول لها ان تغلق الباب على نفسها و ينتهي الامر...لأنني لا افهم كيف يستفزها شخص تراه نصف ساعة كل اسبوع و لا اتحمل ان اتفاعل فأكون كالتمثال فقط استمع
و اسأل عن سلفة اختي الاخرى قبل ان اسأل عنها لأنها هي الاخرى تضخم اشياء تشبه الاشياء و قد اصبحت اشعر انني اعيش معها و اسمع سلفتها تتكلم
استمع الى امي منذ 3 اسابيع و هي تتحدث بلا كلل و بالتفصيل عن مشكلة اولاد اخوتها مع جيرانهم و الله انني عرفت تاريخ جيرانهم منذ عام 1940 أي منذ ان كانت امي في بيت اهلها.. لكن اليوم قلت لها ماما خلص بكفي طلعوا دار سليم من راسي قد ما حكيتي عنهم
تخليت عن عادة الانكار.. انكار الواقع كما هو و بالتالي فهمته على حقيقته كما ينبغي لا كما احب ان يكون او ربما احاول ان افهمه.. ما الداعي باجهاد انفسنا بالخيال اذا كان كل شيء يتحدث عن نفسه صراحة
و صحيح
تقبلت انني اصبحت غبية و فقدت القدرة على التصميم و التفكير و المحاولة و عمل أي شيء ايجابي و انني فقدت روحي و اصبحت مبعثرة
اظن ان ذلك سببه الوحدة الكبيرة و القديمة قدمي على الكوكب و الاحباط و التعاسة و الحزن المستمر و البكاء الذي لا ينقطع مهما حاولت و الحالة المزاجية المتقلبة كالماء في المرجل و غرابة الوضع التي تزداد بصعوبة فهمه و الانحصار ببوتقه المشاكل و و و و
ايضا استوعبت الوحدة التي اعيشها بسعة صدر مرعبة..هذه الوحدة يجب ان لا تكون بدون مقاومة مني لأنها ستقتلني و لكن بطريقة ما بدأت اتعايش معها وربما وجدتها بديلا عن التفكير بالانتحار.. لا اعرف بالضبط
كنت و ما زلت اعتقد انني سأنهي حياتي معتزلة و زاهدة و اسير في طريق الصوفية... عندما اقرأ عن التصوف اشعر ان هذا مرادي و غايتي و يدغدغ شيئا في داخلي فكثيرا ما اظن ان السعي للدنيا ليس صحيحا بل الزهد فيها هو الامثل
و هناك شيء ايجابي برأيي فقد اصبحت لدي مواقف محددة و حاسمة تجاه اشياء معينة و لم اعد مضطرة كل مرة ان افكر و اتردد و اقاوم و اضعف.. فقط فكرة واحدة مبنية على مشاهدات سابقة و انتهى.. ليش الواحد بضل يلف و يدور و يدوش حاله
و اشياء اخرى
ملاحظة: كتبت هذه التدوينة بعد معاناة خاصة مع الكمبيوتر و ال ( مايكوسوفت اوفيس) و اجراء تعسفي و مبالغ فيه من ال ( لوغ اوف ).. هذا جزء من رأيي بعدم كتابة تدوينة عن عيد ميلادي بسبب معرفتي ان الامر لن يكون ميسرا ابدا
و الوقت الذي استغرقته لا يكفي فقط لغلي دولة قهوة كما يقول الشباب بل مبحبح حتى تذهب لتحضر البن من البرازيل فان الوقت الذي استغرقته في عمل ( حفظ) يقارب اكثر ثلاث ساعات أي اكثر من الوقت الذي استغرقته امي في ولادتي
ربما يستحق القول انني ولدت منذ الشهر الثامن و كانت امي تود ان تتسرع الولادة قدر الامكان.. اهلي بيحكوا كتير مرات بحسهم حابين يحملوك ذنب طول عمرك على اشي ما عملته يعني ما بياخدو صح و لا بيعطو صح.. لو سألوني كنت ما اجيت عليهم بالمرة..
و كل عام و انا بخير

الاثنين، 21 ديسمبر، 2009

الحرية ما بين و بين

ما هي الحرية من قال بها و من اختارها و من اثبت انها صحيحة كأسلوب حياة و عيش و تعامل وهل هي طريقة امة في النهضة و البناء و التطور و التحرر ام نتيجة حتمية لمنهج اكثر تعقيدا من اختصاره بكلمة واحدة؟؟؟
كالعادة..انهم اشخاص مثلنا اعتنقوا فكرة ما من الاساس و بعمق.. امنوا بها و جاهدوا لأجل تطبيقها عليهم اولا كأسلوب حياة وثبت لهم حسب قياسهم من منطلقهم العقلي الذين بدأوا منه انها المنتهى و الطريقة الناجحة لحياتهم ثم كانت الخلاصة والنتيجة الحتمية لمنهج اتبعوه و صفوة سنين طوال من البحث و التمحيص و من ثم التجريب و التطبيق و بذل الوسع حيث وجدوا انها صحيحة و تصلح لحل مشاكل الانسان في حياته هكذا عرف اصحاب الحرية الحرية و ليس اعتباطا او تقليدا اعمى او عنادا بكفر بل هو الايمان...رضوا بها عن قناعة و رضيت بهم فلم تظلمهم و لم يظلموها و كانت حقيقتهم المتجلية و وهمنا الضبابي و حقهم الشرعي و تهافتنا على مائدتهم كالمتسولين و لم يكتفوا بأنفسهم فقط لأنهم لو فعلوا لما كنت اكتب الان و ما كنتم تقرءون لاحقا
ان الحرية التي اتحدث عنها اليوم هي الحرية على الطريقة الغربية و لكن هذا لا يعني لهذه الكلمة ترجمة واحدة او وجه فريد بملامح قوقازية... فالاسلام من قبل قال انه جاء ليحرر الناس من الظلمات و يقودهم الى النور و من الوثنية و عبادة الاصنام الى التوحيد و فطرة الله و الشيوعية قالت انها تحرر العمال الذين هم عجلة الاقتصاد من استغلال الطبقية و البرجوازية و تحرر الفلاح من سطوة الاقطاع كذلك الرأسمالية تقول انها تحررنا من كل ما سبق و تفتح للانسان حرية العمل و التملك بلا حدود و الان من يجرؤ على القول ان الحرية التي نراها هي الحرية على الحقيقة فان المفاضلة و المقارنة هي خير دليل اما التطلع من عين شبه مفتوحة فهو العمى بحد ذاته
و اذا عدنا و فكرنا قليلا بقولنا الحرية لوجدنا انها لم تصل لنا بطريقة حرة او نزيهة و لم يترك لنا الخيار بل حصرنا بالانبهار و ما نراه في ماضينا من انهيار فأعجبنا الغرب و ظننا انه سينشلنا مما نحن فيه و ظلمنا الحرية و انفسنا معها
نعم هم لم يكتفوا بأنفسهم بل بذلوا وسعهم اولا للوصول الينا سواء عن طريق الحرب المادية او المعنوية او الاعلام او غيره ثم حاولوا اثبات صحة طريقتهم بالحجة و البرهان و النقاش الفكري الطويل احيانا و الدلائل المحسوسة و القطعية على ارض الواقع احيانا اكثر من وجهة نظرهم للواقع..... و لم ينته الامر عند صاحب الامر و السبّاق اليه بل تعداه الينا و ان كنا حديثي العهد بها فرأينا طريقة عيشهم و افكارهم وعلومهم و تقدمهم الصناعي ومدنيتهم فأعجبتنا ...ليست المشكلة انها اعجبتنا ام لا بل بيت القصيد ... كيف اعجبتنا؟؟؟ فمعظمنا سلبهم الاسم عقولهم و ارادوا الحرية كالطفل يطلب دمية شاهد اعلانها في التلفاز... شيء مثل فير اند لفلي يحقق كل طموحاتي او عطر هيوغو اختيار الرجل الانيق و الرياضي
و بعضنا الاخر اجهد نفسه قيد أنملة بالتفكير ويا ليته لم يفعل فقاس واقعنا" الذي لا يصلح للقياس اصلا" على واقعهم و اجرى حسبة نهائية في مقدار الحرية و نسى الكيفية و فكر كيف ان كل شخص حر بنفسه و نسي ان من كان له حق فعليه حق و ان كنت حرا فالآخرين احرار انت و ابوك و امك و ابنك و ابنتك
نحن لم نقس الحرية قياسا واقعيا حسب ما نريده كأمة مثل الغرب بل فكرنا به كحل شخصي كل لمسألته و هواه و شخصه و ظننا اننا اخترناها و ما هي الا جزء اخر من الصراع الانساني الطويل الذي خاضته امم و شعوب كل يريد فرض طريقته على الاخر و نحن ننكره اليوم بجهل منقطع النظير و للحديث عن هذا الصراع يوم اخر
ثم ان واقعنا الذي قيس عليه زورا و بهتانا لم يبنى على منهج بل على عبثية و قص و لزق فنحن مزيج من الدين و الرأسمالية و الديموقراطية و الشيوعية و قناة اقرأ و ميلودي هيتس وكتب المشايخ الجهلة و فتاوي التيك اواي و روايات عبير و احسان عبد القدوس و هلم جرا من كل التناقضات
واقعنا المليء بالهزائم و الفشل و الازدواجية و المحسوبية و انعدام الامان و الثقة و عمق الايمان بالفشل قبل المحاولة و بالانكسار السابق قبل السعي للنجاح و الثري بفقر للانتماءات الغريزية و البدائية بدون قناعة او تفكير و ارتباطنا العقدي بأي حزب او منهج جديد هش كأنه خيوط عنكبوت لا توقع في شراكها الا نحن و خسارة فكرية بعد اخرى
الوحدة العربية الغابرة اصبحت غبارا على طريق مجلس الامم و الجامعة العربية و اتجوع يا سمك كما ينسب الى عبد الناصر جعلنا جوعى و عطشى لا نشرب الا من ماء بحرك يا سمك و امام خميني ليس له بالائمة الا اسم اشتراه و قواعد في افغانستان تبلغ السحاب تطاولا وتقف على الارض يسندها عود كبريت اشتعل بنا و صدام الذي جعلنا نتنفس (الكيماوي) في ارجاء المعمورة اينما كنا تراه يحاكم و يشنق و يرد الامر عليه و لا ترى تل ابيب أي صاروخ عراقي يفش الغل و هلم جرا من الاحلام المبعثرة و التاريخ المزور و الخيانات المخزية
وواقعهم الحافل بالنجاح و الانتصار و الرفاهية و الثراء و الغنى _هذا كما نراه من وجهة نظرنا كمهزومين_ رأينا واقعا و لم نفكر الا ان صحة النتيجة تبرر صلاح الطريقة و هذا بالطبع ما لا يجب ان يكون لكن الصواب و الخطأ ليس موضوعي الآن ثم و مع كل هذا نحن لم نبذل جهدا في فهم الطريقة بل بهرتنا النتيجة و اصبحت خلاصة الفكر"أي الحرية" هي الفكر عندنا و اعظم الغايات و هنا اخطانا
ثم
السنا احيانا نصبح مقيدين بالحرية من حيث لا ندري !! فمثلا من الحرية ان تفكر المرأة بحرية العمل و بدل ذلك اصبحت تعمل لتثبت انها حرة و نتخلى بتهور عن القيم الاجتماعية و الاخلاقية لنثبت اننا لسنا محكومين بها و كأنها عارا ان يقال ان فلان لديه قانون عائلي او التزام اجتماعي او انضباط اخلاقي معين....و اضحت الدرب التي ننطلق منه هي خط النهاية قبل ان يبدأ السباق المعرفي و هي السجن الذي ننشئ قضبانه حولنا مبتسمين زهوا
هذا لأنها اتتنا على حين غرة من دون سابق انذار او تقييم او حتى لم يكن لنا رأي باختيارها فقد اخذنا اسمها" الحرية" و اصبحنا حسب ما رسم لنا احرار و حسب ما يراه غيرنا منها و تبلدت العقول و تجمدت الاوصال و شلّ التفكير فكل ما هو خارج ما ينبغي ان يكون لهذا المصطلح حسب اصحابه هو ليس حرا و عدونا و عدوه سواء و لم نتنبه انها لم تكن الحرية مطلقة العنان لأنها لن تكون و لا يجب ان تكون فلو امعنت النظر بمن حاول التشدق بها يستهجن عليك ارتباطك بقانون غيرها و هكذا اصبح و من هو ضده و ان كانا على طرفي نقيض كما يبدو الا انهما على نفس الصعيد من الارتباط بالقوانين التي يختارها الانسان لنفسه بطبيعته او رغما عنه...... اما من هو على صواب او خطأ فهو على شرط الاختبار بالاثبات بالادلة و البراهين و لن يقدر على ذلك لأننا لا نفكر بالاساس بل بالفرع و عند نقطة ما في سيفشل في اثبات صدق ايمانه بمبدأه
ربما تكون حرا في تصرفاتك المنبثقة منك و التي تعود ردودها عليك خيرا كانت او شرا لكن لا تكون حرا في اختيار القانون الذي يفرض عليك ... في اقتصادك و سياستك الخارجية و حروبك و تعامل بلادك مع الدول الاخرى بل لا تستشار و لا يجب ان تكون لأنك في نهاية الامر مواطن لا تفقه اكثر من غرائزك و حاجاتك اما في تدبير الدول فالامر لا يعود لك بل لأولي الامر الذين يحكموننا بهذه القوانين و يختارون الخيارات المصيرية بدلا عنا في أي بلاد كنا طبعا .. فهل هذه الحرية.. ان لا تتجاوز حريتك التي تظنها نفسك انت و شخصك انت ... فبماذا تتشدق؟

الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

البحث عن انفسنا عبثا هناك!

في حركاتنا و سكناتنا و ردود افعالنا و نحيبنا و صراخنا و ما نسميه ثورتنا و مقاومتنا نتصرف كعبيد آبقين لأسيادنا و لسنا احرار و خذ ما يسمى بقضية منع بناء المآذن في سويسرا مثالا يحتذى به في القاء النظر علينا و اخجل من ردنا عليه نحن عامة الشعب و سواده و ما يلصق بهم جزافا اسم علماء الدين
لقد منع بناء الماذن في سويسرا بعد استفتاء شعبي وجد من خلاله ان 57% من الشعب السويسري يرفض بناء الماذن مع المساجد و هنا يجدر القول انهم لم يمنعوا بناء المساجد نفسها فقط منعوا مظهر من مظاهر بناء المسجد!
نرفض و نملأ دنيانا صراخا لماذا؟ فقد شهدنا ما هو اكبر من هذا.. بلاد تحتل و شعوب تقتل و تشرد و ثروات تنهب و استقلال وهمي نصفق له اعجابا و بعد كل هذا يستثيرنا عدم قدرتنا على بناء ما ندعي انه من مظاهرنا الدينية في بلاد ابعد ما تكون عن الاسلام و ارضه و اهله و نرفد رفضنا بقولنا ان الغرب بذلك يهدد بحوار الاديان
و انا اقول هنا ان الغرب هو الذي ابتكر و نادى بحوار الاديان و هذا قوله و فكرته و جزء من التخدير الذي اعتاد ان يعطينا اياه على جرعات.. التخدير الذي يستعمله من افكار _يقبل عليها العلماء قبل الجهلاء _ ليقول لنا افعل كذا و احضر هذا المؤتمر و اظهر هذه الافكار الاسلامية و اخف كذا حتى يرضى عنك سيدك ونحن نمسك بطرف ثوب الغرب و نقول له رجاء الا تتخلى عن فكرتك من اجلنا فما انبثق رفضنا من انفسنا و عقائدنا بل منه هو من الآخر الغربي فما وجه هذا الرفض؟ انت قلت بحوار الديان و حريتها فلا ترفضه الآن فلا نعرف كيف نتخبط بعدك و قد اعتدنا ان نتخبط كما توجهنا, أنرفض احد اوجه عبوديتنا بوجه عبودية آخر!!!
فالعبد لا يستطيع ان يفكر من ذاته او يتفرد و يتوحد من فكره و يبدأ بنفسه من الاصل و الجذر و اولئك الذين يدافعون عن الدين هم عبيد يفكرون كما يفكر الآخر و يريدون بالاسلام ان يتمثل بإسقاطات غربية فلا يتبقى منه الا المظاهر و نحن نرجو الغرب ان يسمح لنا بما يتبقى منها و هيهات هيهات ...فنحن نقول لقد آمنا بحوار الاديان و حرية العبادة و احترام الآخر_ على النمط الغربي_ لأن علمائنا شوهوا ديننا حتى ظهر ان الاسلام فقط يقبل و يصبح عصريا و حضاريا و حر الا على طريق الغرب فها هو يمسك برقابنا بطرف خيط و ان ثرنا او قلنا او طالبنا فلا نخرج من دائرته و لا نفكر خارج عقله و هو يقول بذكاء و يعرف اننا سننكر الآن هذا المنع و لكنه سيصمت بعد حين لأن هذا العبد لا يعرف الا العويل و الصراخ ثم سيصمت و سيعود صاغرا لصاحب الأمر و المتحكم في مصيره .. فكيف نثور على الصغائر و نستكين بالكبائر؟ و كيف نستهجن على صاحب رقابنا ما يفعله بنا و نحن نساق الى سوق النخاسة راضين مبتسمين؟ و كيف نرد من لا نقدر على رده؟ انها سخرية بحق
ثم اننا و بقضايا اكبر و اعمق و مصيرية اكثر من ذلك رضينا بالاستفتاءات و الانتخابات فالذي يعتبره البعض مقاومة اسلامية في حركة حماس و الذي يؤمن به حتى غير الاسلاميين باعتباره الملجأ الاخير للمقاومة _للأسف_ رضينا ان تطبق حماس الاستفتاءات و الانتخابات على نفسها فها هي تترشح للانتخابات و تفوز و تمثل امريكا و اسرائيل انها لا تريدها و نحن نقول بصوت حر و بروح العبد ان حماس وصلت للسلطة بانتخابات انتم اقترحتم اصلها عندكم و وصل فرعها بإرادتكم الينا فلماذا تغضبون منا.. انها فكرتكم الديمقراطية المذهلة و المنقذة و المخلصة و قد رضينا _بعد ان سمحتم لها_ان تبقى حماس اسلامية في اسمها و ديمقراطية في طريقتها فماذا تريدون بعد؟ و كأننا نعيب عليهم انهم لا يلتزموا بفكرهم و نستجدي منهم قبولهم بنا اذ رضينا تطبيق افكارهم هنا في عقولنا
و الاستفتاء في سويسرا لا يختلف عن ذلك كثيرا فقد رضينا بالاستفتاء هنا و رفضناه هناك فكيف نرضى بالطريقة عندما نصل لنتائج نرضاها و نظن انها تنقذنا و نعيب عليها عندما لا ترضينا و أي وجه رفض هذا؟ ألا ساء ما نحكم على انفسنا و عقائدنا و حسن ما يفعلون
و بعد هذا و ذاك و كأننا نريد اقامة الدين في مالطة و الله انني لا اعرف بعد اهمية الحجارة و ان كانت حجارة الكعبة نفسها اذ ان "الفلسفة" القائمة خلف تلك الحجارة لا تجد لها صوتا بين ا.. فلسفة الاسلام.. فالمساجد و المنابر و الارض و الحرية الحقيقية كلها ما هي الغاية المسمطة بلا روح في ذاتها بل هي نتيجة الطريقة العقلية و الواقعية و النابعة منا نحن انفسنا و ليس من هناك و بذا نتحرر من دواخلنا و حتى ذلك الحين ارجوا من السويسريين و كل الأوروبيين هدم كل المساجد في اروربا مشكورين